محمد تقي النقوي القايني الخراساني

211

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

خلافه على الوجه الثّانى فاوّل ما فيه انّ هذا الخلاف لا يليق بما احتج به أبو بكر من قوله * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * لانّه لم ينكر على هذا جواز الموت وانّما خالف في تقدّمه وان كان يجب ان يقول واىّ حجّة في هذه الآيات على من جوّز عليه الموت في المستقبل وانكره في هذه الحال وبعد فكيف دخلت الشّبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق ومن اين زعم انّه لا يموت حتّى يقطع أيدي رجال وأرجلهم وكيف حمل معنى قوله تعالى * ( لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ ) * وقوله تعالى * ( وَعَدَ ا للهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ ) * على انّ ذلك لا يكون في المستقبل وبعد الوفاة وكيف لم يخطر هذا الَّا لعمر وحده ومعلوم انّ ضعف الشّبهة انّما يكون في ضعف الفكرة وقلَّة التّأمّل ، والبصيرة وكيف لم يوقن بموته لمّا رأى عليه أهل الاسلام من اعتقاد موته وما ركبهم من الحزن والكأبة لفقده وهلَّا دفع بهذا اليقين ذلك التّأويل البعيد فلم يحتج إلى موقف ومعرّف وقد كان يجب ان كانت هذه شبهته ان يقول في حال مرض رسول اللَّه ( ص ) وقد رأى جزع أهله وأصحابه وخوفهم عليه الوفاة حتّى يقول أسامة بن زيد معتذرا من تباطؤه عن الخروج في الجيش الَّذى كان رسول اللَّه ( ص ) يكرّر ويردّد الامر بتنفيذه لم أكن لأسئل عنك الرّكب ما هذا الجذع والهلع وقد آمنكم اللَّه من موته بكذا ومن وجه كذا وليس هذا من احكام الكتاب الَّتى يعذر من لا يعرفها على ما ظنّه صاحب الكتاب ، انتهى كلامه ( قده ) وقال العلَّامة المجلسي ( قدّه ) في البحار بعد نقله بألفاظه ما هذا